عبد الوهاب بن السلار
36
كتاب طبقات القراء السبعة
وأنتم معرضون ، ولا تكونوا كالذين قالوا : سمعنا وهم لا يسمعون ، ولا تخونوا اللّه والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون الكتاب أفلا تعقلون ، ولا أعلمنّ « 1 » منكم مقعد الإقراء ، مهذب الردّ والإصغاء ، نبل الهيئة والرواء ، عبق الثوب والفناء ، مجتنبا للسمعة والرياء ، كخضراء الدّمن ، يا بؤس لتلك الخضراء ، من نظر إلى ظاهره أسرع ورفرف ، ومن استشف باطنه جدع / وأفف « 2 » ، أولئك الذين نبأنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أخبارهم ، ووسمهم بنارهم ، يقولون من خير قول البريّة ، ويمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميّة . عصمنا اللّه وإياكم من مضارعة صفة من صفاتهم ، أو منازعة جهة من جهاتهم ، نعم ومن آخرين لا يرجون للّه وقارا ، ولا يرفعون للقرآن العظيم منارا ، ولا يرمون للقارئ أسماعا ولا أبصارا ، كأنهم لا يعتقدون الأمر جدّا ، ولا يرون الباطل للحق ضدّا ، ألم يعلموا أن اللّه سميع قريب ، وأنه مطلع عليهم رقيب ، وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ( 11 ) وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ( 12 ) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ( 13 ) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ « 3 » . وللّه قوم ركبوا المحجة البيضاء ، واقتبسوا نور الهدى فأضاء ، يلقون إلى القارئ بالسمع ، وتفيض أعينهم من الدمع ، منازلهم عند اللّه مكينة ، وقلوبهم خاشعة مستكينة ، تنزل عليهم الرحمة والسكينة ، يتخايلون اللّه بين أعينهم ، لا يستخفهم أمر من الأمن أو الخوف لتبينهم وتثبتهم ، وحق لمن بين يدي مولاه وعالم سرّه ونجواه ، ألا تعدو « 4 » عما ائتمنه عليه عيناه ، وأن يعدل بين يسراه ويمناه . روي عن عبد اللّه بن الزبير « 5 » رضي اللّه عنهما في حصار الحجاج إياه أنه قام إلى صلاة في بعض تلك الشدائد التي « 6 » يكاد الفرض فيها يحذف ،
--> ( 1 ) بعدها في الأصل كلمة غير مقروءة . ( 2 ) في الأصل : ( وافق ) . ( 3 ) سورة الطارق ، الآيات : 11 - 14 . ( 4 ) في الأصل : ( يعدو ) . ( 5 ) أورد القصة أبو نعيم في « الحلية » ( 1 / 335 ) ، والذهبي في « سير أعلام النبلاء » ( 3 / 369 ) ، والفاسي في « العقد الثمين » ( 5 / 152 - 153 ) . ( 6 ) في الأصل : ( الذي ) .